يا لعجب هذه القلوب ، سبحان الملك . يتكدر صفوها بأتفه شيء ويتغير حالها بأصغر شيء . ويحتاج المرء إلى جو هادئ النفس وليروق ويصفى حاله ، فالتزكية تحتاج إلى جو نظيف ، فإن أهل الطهارة لا يطيقون أهل القذارة . ثم ، نعود إلى شرح مدارج السالكين ، ومنزلة العزم . والعزم هو تحقيق القصد طوعا أو كرها ، وتكلمنا عن ثمانية من امارات اهل الصدق في البدايات . والتاسعة هي مجانبة أهل الريب والخداع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المكر والخديعة والخيانة في النار . فأهل الصدق لا يعرفون فعل هذه المنكرات ولا يحبون ولا يصاحبون من يفعلها . فحبك للظالمين ظلم ، وأمانتك للخائنين خيانة . ثم حسن الأدب مع الصغير والكبير . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجلال الله تعالى اكرم ذي الشيبة المسلم . قال عبد الله بن المبارك رحمه الله طلبت العلم فأصبت بعضا من أهله وطلبت الأدب فاذا أهله بادوا . وتساءلت هل أخذنا حق رسول الله ممن اساءوا له ؟ هل اخذنا حقنا منهم ؟ والاجابة قطعا لا فالأمر ليس بتسول الاعتذارات ، قال تعالى لا تعتذروا . وليس هناك سبيل الى ذلك غير أن يذعنوا له ويشهدوا له بالرسالة ويؤمنوا به . أن نغزوهم بالأدب ، فلو رأوا كيف يعامل الابن اباه وكيف تعامل الزوجة زوجها بالإسلام ، ولو عرفوا لذة التوحيد ، لو وصل لهم هذا الفكر بصورة صحيحة . هذا هو املنا . ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أخلاقه ثباتها . فأخلاقه وهو منتصر او غير منتصر الرحمة والعدل ، واخلاقه وهو فقير وغني الكرم ، واخلاقه مع العدو والصديق الصدق والوفاء . وفيها الحث على تمييز الخواطر بدوام المراقبة لنفي الخواطر الرديئة وفطم النفس وحملها على مخالفة الهوى.
| استماع | |
| عدد مرات التحميل | 786 |
| تحميل فيديو | اضغط هنا لتحميل ملف الفيديو - 164 ميجا بايت |
| تحميل الصوت | اضغط هنا لتحميل ملف الصوتي - 14 ميجا بايت |
مواد ذات صلة