ينبغي للعاقل أن يلزم باب مولاه على كل حال وأن يتعلق بذيل فضله إن عصى و إن أطاع ،
و ليكن له أنس في خلوته به ، فإن وقعت وحشة فليجتهد في رفع الوحشة
قال الفتح بن شحرف :
كنت جالسا عند بشر الحافي إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة ، فأطرق مليا ثم رفع رأسه ، ثم أطرق ، ثم رفع رأسه فقال :
اللهم إنك تعلم أني أخاف أن أتكلم ..
اللهم إنك تعلم أني أخاف أن أسكت ..
اللهم إنك تعلم أني أخاف أن تأخذني فيما بين السكوت والكلام .. ثم ظل يبكي حتى قام الرجل ..
قال ابن الجوزي رحمه الله:
من أصلح سريرته فاح عبير فضله ... وعبقت القلوب بنشر طيبه ...
فالله الله في السرائر؛
فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر
وجد على حجر مكتوب ..
ابن آدم ...
لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ...
ولرغبت في الزيادة في عملك ...
ولقصرت من جهلك وحيلك ...
وإنما يلقاك ندمك إذا :
زلت قدمك ..
وأسلمك أهلك وحشمك ..
وباعدك الولد القريب ...
ورفضك الولد والنسيب ...
فلا أنت إلى دنياك عائد ...
ولا في حسناتك زائد ...
فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة ....
من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها...!!
أذاقته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها...!!!
الدنيا فخ !
والجاهل بأول نظرة يقع
فأما العاقل المتقي
فهو يصابر المجاعة، ويدور حول الـحَب
والسلامة بعيـــــدة..
وكم من صابر اجتهد سنين.. ثم في آخر الأمر وقع !
فالحذر الحذر !!
فقد رأينا من كان على سنن الصواب ..
ثم زل على شفير القبر.
صيد الخاطر لابن الجوزي
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
من تخالل ؟؟
عن يحيى بن كثير قال :
خير الإخوان الذي يقول لصاحبه :
تعال نصوم قبل أن نموت !
وشر الإخوان الذي يقول لأخيه :
تعال نأكل ونشرب قبل أن نموت !
ليست كل الخيل للسباق وليس كل الطير مما يحمل الكتب
فمن الناس من تشغله في الدنيا سوداء..
ومن الناس من لا يلهيه في الجنة حوراء..
نعم..
من الناس من لا يلهيه في الجنة قصر..
ولا يسليه عن حبيبه نهر..
قوته في الدنيا الذكر
وفي الآخرة النظر إلى وجه الله الكريم
من غرس في نفسه
شرف الهمة فَنَبَتَ..
نَبَتْ نفسُه عن الأقذار.
ومن استقر ركن عزيمته وثَبَتَ..
وَثَبَتْ نفسُه عن الأكدار .
المغبون من عطَّل أيامه بالبطَّالات
وسلط جوارحه على الهلكات..
ومات قبل إفاقته من الجنايات
دمعة أخي في الله
دخل علي بن الحسين (زين العابدين) على محمد بن أسامة بن زيد فوجده يبكي لأن عليه دينا يقدر بخمسة عشر ألف دينار، وقيل: سبعة عشر ألفاً.
فقال: هي عليَّ، ولا دمعة من عينيك فهي أغلى من الدنيا وما فيها.
