إن من أهم أسباب الفتور والانتكاس – عياذاً بالله –: التفريط في النوافل، والتساهل، والوقوع في المكروهات..
وهذا التفريط في حراسة الحسنات- بتعبير أهل الأدب والاصطلاح- يسمى مرض (انتشار قائمة الأولويات النسبية)، أو يسمى مرض (عكس القواعد الشرعية في تفاصيل الأعمال الإيمانية).
دائما يبدأ بالمفضول على الفاضل، وبالمرجوح على الراجح، وبالأدنى على الأعلى، يترك الأَولى ويتبع الرخيص، فيوشك أن يتزندق!
عنده تنقلب الأسس والموازين، وتنعكس المناهج والسبل، فتحتاج البدهيات إلى أدلة وبراهين، إنه مرض القلب وداء النفس الخطيرة.
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.. وبعد
فإن تكامل الشخصية النبوية لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم جعلت منه الحاكم والقائد والزوج والمعلم والداعية والمربي..
أيها المتفقه،،،
لابد لك من منهجين يمضيان معًا، لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ منهج في تلقي العلوم الشرعية، ومنهج في التربية، فأنت تعلم أنَّ أصول المنهج ثلاثة: التوحيد والاتباع والتزكية .
قال الله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} البقرة/129.
وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين} آل عمران/164.
وقال جل وعلا: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} الجمعة/2.
فرسالة الأنبياء وورثتهم من بعدهم تتناول تلك الجوانب الثلاثة، فلابد من علم وعمل ودعوة، لابد من تزكية للنفوس وشحذ للعقول، والمنهج الذي لا يراعي هذه الجوانب الثلاثة منهج يجانب الصواب...
{وَالْفَجْرِ (1)وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5)}
ابدأ صفحة جديدة مع الله .. في خير أيام الله ..
* انتبه أخي في الله *
إنها أعظم فرصة في حياتك ..
إنها صفحة جديدة مع الله ..
إنها أفضل أيام الله ..
تخيل أنها أفضل من العشر الأواخر من رمضان !!
إنها العشر الأوائل من ذي الحجة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر ، قالوا : يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء» .
انظر كيف يتعجب الصحابة حتى قالوا : ولا الجهاد ؟!!
إنها فرصة هائلة ..
فرصة... لبدء صفحة جديدة مع الله ..
فرصة... لكسب حسنات لا حصر لها تعوض ما فات من الذنوب ..
فرصة... لكسب حسنات تعادل من أنفق كل ماله وحياته وروحه في الجهاد ..
فرصة... لتجديد الشحن الإيماني في قلبك ..
إنه أخطر موسم من مواسم تجديد الإيمان في القلب ....
ماذا أعددت لهذه العشر وماذا ستصنع ؟؟
إذا كان الأمر بالخطورة التي ذكرتها لك :-
فلابد من تصور واضح لمشروعات محددة تقوم بها لتكون في نهاية العشر من الفائزين ..
دعك من الارتجال والاتكال وحدد هدفك ..
إليك هذه المشاريع ، لا أعرضها عليك عرضًا .. وإنما أفرضها عليك فرضًا ..
افعلها كلها ولو هذه المرة الواحدة في حياتك
قد بلغتنا الأخبار أن الشمس ستخسف الجمعة القادمة، وما أشده من خبر أن تعلم أنها ستخسف، إن خسوف الشمس أو كسوفها - كما استحدث المصطلح - أية يخوف الله بها، فجاء البلاء علينا بلاءين.. بلاء الخسوف وبلاء الانتظار، أن تبشر من المتخصصين بعذاب سيأتي بعد أسبوع.
فكيف تستعد لهذا الخسوف..؟؟ وكيف تنتظره؟؟
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحــسـبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخـفيه عنه يغيب
ألـم تـر أن اليوم أسرع ذاهب وأن غدا للناظــرين قريب
أخي.. أريد أن أسألك سؤالاً:
أين كنت ليلة النصف من شهر الله المحرم لعام 1431هـ ؟
كيف قضيت ليلتك؟!.. التي وافقت ليلة الذنوب والمعاصي.. ليلة بداية عام ميلادي جديد 2010 ..أين كنت؟.. لعبت ام نمت؟.. عصيت أم أطعت؟.. سهرت أم تهجدت؟.. ماذا فعلت؟
تنبه.. فلست أقصد الحديث عن ليلة رأس السنة!.. فليس هذا موضوعنا الآن، وإنما أسألك لأن الله جل جلاله أرسل لك في تلك الليلة رسالة!
نعم.. الله جل جلاله أرسل رسالة لك أنت تحديدًا!!.. رسالة تخويف منه!.. فأين كنت والله يخوفك؟.. وكيف بت و الله يرعبك؟!!
أما الرسالة فهي......
وصفة علاج لمداواة أمراض القلوب.. حيث شرف الزمان وشرف المكان بمنتهى الدقة والتحديد
أيها المتفقه،،،
قد آذن الركب بالرحيل، وقد بلغت جهدي في نصحك، فهلا شمرت عن ساعد الجد؟
عساك أبصرت السبيل، وقد بقي من العمل اليسير كي نبلغ فيك الأمل.
فبالله لا تركن، فأمتك مقهورة، والأيدي مقطوعة، والآمال عليك معقودة.
طالع بالداخل منهجا علميا مقترحا في التعامل مع القرآن الكريم.. الصلاة.. القيام.. الصيام.. الاعتكاف.. والذكر..
إن كثيرا من الناس يعيش في هذه الدنيا بالمكر، فتجده يتعامل مع زوجته بالمكر، مع أبيه بالمكر، مع مديره وزميله في العمل بالمكر، مع جاره ومن حوله بالمكر..
فيظن أنه يستطيع أن يمكر بالله!
كلمة خطيرة لابن الجوزي يقول فيها:
إنك كثيرا ما تسمع هذه الكلمة:
"هل بلغك ما قيل فيك؟" "هل عرفت ماذا يحكى عنك؟"
وإنك تلقى في حياتك الذي يسيء الظن فيك، والذي يُحَمِّل كلامك ما لا يحتمل.. وللأسف الشديد دب هذا الخلق السيء بيننا معاشر الملتزمين.. فجرح الأصاغر الأكابر، وصرت تسمع اتهامات، وردودا، وصرت تفاجأ بتسجيلات ومقاطع، و..
وضاع بين هذه الأمواج المتلاطمة معنى...
الطريق إلى الله كالطريق الحسية تماما.. تجد فيها منحنيات خطيرة، ومطبّات مرهقة، وكباري علوية.. كما تجد أحيانا على جنبتي الطريق حدائق فاتنة وسبلا متفرعة.. ومن لم ينتبه لمثل هذه، ولم يقده للخروج منها خبير بصير ضل -ولابد- في الطريق أو انقطع.
قد يصادف السائرُ في طريقه نفقا مظلما لا يستطيع أن يميز فيه طريقه من الطرق الأخرى، ما لم تكن أضواء اليقين كاشفة، ومسالك الطريق معروفة،كيلا يضيع السائر مساره، أو يتناثر أشلاء تحت وقع الحادثة، أو يسرف في التفاؤل عندما يبصر نورا في آخر النفق قد يكون وهم سراب.
وفي الطريق أيها السائر الحبيب – جسر لابد من تجاوزه وعبوره، إذ إن هذا شأن السالكين إلى الله – تعالى- في كل زمان ومكان، بل و هو من شأن الأنبياء والمرسلين.. ذلكم الجسر هو..
يقول ابن الجوزي عليه رحمةُ الله:
يا هذا، طهر قلبك من الشوائب؛ فالمحبة لا تلقى إلا في قلب طاهر، أما رأيت الزارع يتخيرُ الأرض الطيبة، ويسقيها ويرويها، ثم يثيرها ويقلبها، وكلما رأى حجراً ألقاه، وكلما شاهد ما يُؤذي نحّاه، ثم يلقي فيها البذر، ويتعاهدها من طوارق الأذى؟
