لقد أصبحت الظروف الخاصة اليوم معضلة كبيرة، فهناك مشاكل كثيرة أصبح أكثر الشباب يشكو منها ويشكو، والدعاة يعانون منها كما هو الحال مثلا بالنسبة لـــ: الزواج و الاستقرار بجميع صوره وأشكاله، العمل، البيت، الأم، الزوجة، الأولاد، الجيران، المدير في العمل، الزملاء، الدراسة، الطلبة، الأساتذة، السفر...، الإصرار على المعاصي، قسوة القلب، الكبت، القهر، والأذى.
مشاكل مختلفة وخطيرة وكثيرة.. هذه المشاكل الشخصية يظل الملتزم حبيسها؛ تقلقه في حركته وسكونه، وتشرد فكره وتفتت عقله، مشاكل كثيرة جدا.
وعلاج هذه المشاكل يتمثل في الأمور الآتية:
إن من القضايا الهامة التي كثر حولها الجدل ، وكانت من الأسباب التي أوصلت الأمة إلى هذه الحالة المتردية من الضعف والوهن ، والتي نعاني من نتائجها حتى الآن (( قضية الخلاف )) الواقع بين حملة الشريعة والتي أورثتنا هذه الحياة الفاشلة وأدى ذلك إلى ذهاب الريح؛ قال تعالى : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا } .
ولقد حذرنا الله تعالى من السقوط في علل أهل الأديان السابقة وقص علينا تاريخهم للعبرة والحذر ، فقال تعالى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .
واعتبر الاختلاف الذي يسبب الافتراق والتمزق ابتعاداً عن أي هدي للنبوة أو انتساب لرسولها - صلى الله عليه وآله وسلم - حين قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} .
بسم الله الرحمن الرحيم
تأليف القلوب
شعارنا: إنا نحبكم في الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فلما كان موقعنا للربانية يتسم بالربانية - التي من أهم سماتها الحب في الله، والتآلف والاجتماع، وعدم التفرق، وطهارة القلوب من الأحقاد والضغائن، ودوام سلامة القلب للمسلمين جميعا، والنصح لهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10]، ولا شك أن اجتماع قلوب المؤمنين وتآلفها من أعظم عوامل النصر والتمكين- كان من أهم أدوارنا في هذا الموقع جمع شمل المسلمين، والتأليف بين القلوب، والدعوة إلى الائتلاف، والاتسام بأدب الخلاف، وعدم التشنيع على المخالف، فإن من سمات المنافق أنه إذا خاصم فجر.
لقد آن لنا أن نتوب إلى الله ونستغفره من كل ما بدر منا من إساءات لإخواننا.. وفرق بين من يقف على القنطرة يوم القيامة، وبين من يدخل الجنة مباشرة، وبين من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.
إلى الباحثين عن السعادة في كل مكان ..
إلى من يحلم بلحظات الراحة والاطمئنان ..
إلى كل من يشعر بالقلق والاكتئاب ..
إلى كل من حياته ضنك وعذاب ..
إلى من ظن علاجه في النسيان ..
إلى من حسب دواءه في تغاير الأزمان ..
إلى من يهرب من مشكلاته ويفني حياته بمشاهدة فيلم أو تمثيلية أو مسرحية ..
إلى من يفر من أزماته ويهدم دينه في كأس خمر أو قطعة حشيش أو تذكرة هيروين ..
إلى من ظن النعيم ـ وهو ذل النفس ـ في عشق الفتيات ومصاحبة الفاجرات وارتياد الحانات ..
إلى من يحسب أن تفريج همه في دخان السيجارة ، وهو يحرق نفسه في وبال وخسارة ..
نعم .. تحتاج الحياة إلى فهم لكي نعيشها كما يريدها ربنا سبحانه وتعالى منا ..
ومن فهم الحياة : أن هناك أشياء دقيقة تعكر صفو الحياة ..
أشياء دقيقة.. قد يعتبرها البعض تافهة ولا تذكر ولكنها تكدر صفو الحياة ..
أشياء دقيقة.. صغيرة جدا ولكن تأثيرها في إفساد هذه الحياة كبير ..
أشياء دقيقة.. قد تغيب عن نظر الكبير يتفطن لها صغير ناصح أمين ، فيتوجه الكبير لاستدراكها فيستعلي عليها ويتغافل عنها فيتسبب منها فساد عريض ..
أشياء دقيقة.. لا يتفطن إليها ولا يكون لها تأثير في وقتها أو وقع في ساعتها ، ولكنها مع الوقت والزمن يكون تأثيرها كبيرًا وخطيرًا ، وأخطر ما في ذلك بالطبع : الذنوب والمعاصي ..
عودة القلب..
حبيبي في الله
إن كنت تشتاق إليه.. قلبك ... إن كنت تحلم بعودته.. قلبك ... فإني سأمليك الآن سبيلا هاما يعود منه قلبك إن شاء الله ...
أيها المشتاق إلى قلبه..
فالذي لا يعرف (لماذا التزم؟) يتخبط، يتلون.. ثم يعود أدراجه..
كلما كان الهدف واضحاً ثابتاً بيناً.. كانت الأقدام ثابتة والسعي حثيثاً
فالمسلم الذي التزم في مجتمع ما، والأهداف غير واضحة عنده، فإنه سيتحرك متخبطاً، أما إذا اتضحت الأهداف (ماذا تريد من التزامك؟) فإن الخطوات ستكون مرسومة والمراحل مقدرة، لا يشغله حدث، ولا يغير مسيرته سبب، ولا يعتريه فتور، ومن ثم لا يحصل له اضطراب، ولا يدخل في خلاف وصراع بغير الحق، ولكن إن لم تكن هذه معروفة، فكل فرد سيضع لنفسه الأهداف التي يراها بحسب توجهاته وميوله، ثم يسير فتختلط عليه الدروب، فيشعر بالملل ثم ينسحب، ويرجع خاسراً خائباً، يرجع خاسئاً وهو حسير.
لماذا غاب الندم؟
لماذا غاب هذا الإحساس المهم- الذي هو من شروط التوبة الصحيحة- عن كثير منا؟ لماذا؟
إنها مشكلة كثير من الإخوة ، وإن لم يحسنوا أن ينطقوا بها.. لكن أسئلتهم في الغالب تشير إلى غياب هذا الحس الهام..
يقول أحدهم: "أتوب وأعود. فما الحل؟ "
ويقول آخر: "أصر على الصغائر. فما الحل؟ "
وتقول أخرى: "أفكر في خلع الحجاب. فما الحل؟"
ويقول آخر:" يراودني الإحساس للتقهقر. فما الحل؟"
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين،، وبعد
فإن المتأمل في الكتاب والسنة ، وفي التاريخ بشكل عام يعلم يقيناً ما للشائعات من خطر عظيم، وأثر بليغ، فالشائعات تعتبر من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للمجتمعات والأشخاص، وكم أقلقت الإشاعـة مـن أبرياء ، وحطمت عظماء ، وهدمت وشائج ، وتسببت في جرائم، وفككت من علاقـات وصداقات ، وكم هزمت من جيوش ، وأخرت من سير أقوام ؟!