الرئيسية المقالات والابحاث بين التربية والتزكية من أين نبدأ؟؟ قواعد هامة عامة في أصول المنهج


نبضات المحبين
جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ على هذا الدرس النافع



القائمة البريدية

من أين نبدأ؟؟ قواعد هامة عامة في أصول المنهج

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إنَّ الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.

اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

 

ـ أما بعد ـ

أخي في الله،،،
قد آذن الركب بالرحيل، ومازلت أراك حائرًا، تتعثر خطاك، تقول: كيف السبيل؟ كيف أطلب العلم؟ من أين أبدأ؟
وإنْ كان مضى طرفٌ من ذلك عارضًا فيما مرَّ، فذا أوان بيانه، فامضِ بإذن الله موفقًا، واللهَ أسأل أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل، وأنْ يكتب لنا الصواب ويجنبنا الزلل، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.


أيها المتفقه،،،
لابد لك من منهجين يمضيان معًا، لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ منهج في تلقي العلوم الشرعية، ومنهج في التربية، فأنت تعلم أنَّ أصول المنهج ثلاثة: التوحيد والاتباع والتزكية .
قال الله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} البقرة/129.
وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين} آل عمران/164.
وقال جل وعلا: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} الجمعة/2.
فرسالة الأنبياء وورثتهم من بعدهم تتناول تلك الجوانب الثلاثة، فلابد من علم وعمل ودعوة، لابد من تزكية للنفوس وشحذ للعقول، والمنهج الذي لا يراعي هذه الجوانب الثلاثة منهج يجانب الصواب.

 

قواعد هامة عامة في أصول المنهج :


1) لقبول العبادة شرطان: الإخلاص ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم: قيل: (قولوا لمن لم يك مخلصاً: " لا تتعنّ ") .
فلذلك؛ حرر الإخلاص، واجتهد في ذلك، واحرص على أن يكون عملك لله وحده لا رياء الناس، ولا شهوة، ولا هوى وحظ نفس، ولا لطلب الدنيا والعلو فيها، والأمر يحتاج إلى جهاد وصبر ومثابرة.


2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عَمِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " صحيح مسلم_1718.
فلا تتعبد إلا بالوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفهم السلف لأصول العبادات، ولا تبتدع في دينك، فالبدعة شر من المعصية.


3) التدرج أصل في هذا المنهج فأوغل في الدين برفق، وراع فقه النفس، ولا تحملها فوق طاقتها فتستحسر وتترك، ولكن لا يكون التدرج تكأة للتفريط، ولا مدعاة للكسل، ولا سبيلاً لسقوط الهمة وعدم طلب الأعلى والأكمل والأفضل. قال ابن الجوزي : ( للنفس حظ، وعليها حق، فلا تميلوا كل الميل، وزنوا بالقسطاس المستقيم) .


4) والصبر أصل آخر؛ فلا تظن أنك ستجد قرة العين في الصلاة من أول مرة، أو تستشعر حلاوة ولذة القيام في البداية، أو تجد الخشوع والدموع عند تلاوة القرآن منذ الآية الأولى، كلا ولا، فالأمر يحتاج إلى صبر وصدق ومعاناة.
قال بعض السلف: (عالجت قيام الليل سنة، ثم تمتعت به عشرين سنة) فاصبر سنة وسنوات لتنال الرتب العالية.


5- المجاهدة والمعاناة أصل مع الصبر والاصطبار؛ قال بعض العلماء: ( من أراد أن تواتيه نفسه على الخير عفواً، فسينتظر طويلاً، بل لابد من حمل النفس على الخير قهراً). وهذا هو الحق المطلوب؛ أن يحمل الإنسان نفسه على الخير حملاً.
قال بعض السلف: (عودوا أنفسكم على الخير، فإن النفوس إذا اعتادت الخير ألفته) جاهد نفسك لعمل الخير، جاهد نفسك لتحقيق الإخلاص، جاهد نفسك لتحسين العمل، جاهد نفسك للارتفاع بمستوى إيمانك، جاهد نفسك لتكون من المتقين.


6- تدرب ذهنياً على العبادات قبل أدائها؛ بمعنى أنك ينبغي أن تقرأ عن الصلاة، وفضل قيام الليل، وجزاء الصائمين القائمين، وعاقبة المتصدقين قبل أداء هذه العبادات، وكذلك قراءة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين لتكوين صورة لهذه العبادات ذهنياً، واستشعارها قلبياً، ثمَّ الدخول في هذه العبادات بهذا التصور، فيكون الأمر أسلم وأدعى لتحصيلها على أحسن صورها وأكمل أحوالها.


7- لا تستخف بقدراتك وكن مستعداً للمجازفة.
إنَّ عدم المجازفة نتيجة الخوف من الفشل عائق للنجاح، إنَّ العبد الرباني هو الذي يعتمد على الله ويتوكل عليه، ثم يحزم أمره، وينطلق في عمله.
قال الله تعالى : {وإذا عزمت فتوكل على الله} آل عمران/159
وقال جل وعلا : {فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} محمد/21
أنت قوي فتوكل على الله، وأنت تستطيع الكثير، ولست أقل ممَّن وصلوا إلى المراتب العليا في العلم والعمل. بقي لك الصدق والتوكل، ثمَّ إذا أخفقت أو فشلت، فأعمل فكرك كيف تجنب نفسك الإخفاق مرة أخرى.


8- اطلب النتيجة لا الكمال.
إنَّ المسلم الحكيم هو الذي يطلب النتيجة الصحيحة عبر مقدماتها الصحيحة دون أن يبالغ في مطلبه، فينزع إلى اشتراط الكمال في مواهبه، فإذا وجد قصوراً في نفسه ـ وهو لا شك واجد ـ سارع إلى إصلاحه، واجتهد في تصحيحه، وليس شرطاً أن يصير صحيحاً مائة في المائة، لابد من قصور (فاستمتع بها على عوج).
إنَّ الانشغال بتحسين نتائج العمل خير ألف مرة من اشتراط الكمال في الأعمال، لأن ذلك مثبط عن الأعمال، ودافع إلى الانقطاع والاستحسار.


9) تكامل الشخصية الإيمانية بتكامل أعمال الإيمان.
قالوا: (لو أنَّ للنفوس بصمات لكانت أشد اختلافاً من بصمات الأصابع). ومن ثمَّ؛ فليس كل علاج موصوفاً يناسب جميع النفوس، وقد علم فاطر النفوس سبحانه أنَّ خلقه هكذا، فجعل مراضيه سبحانه متعددة، تناسب إمكانات النفوس وطاقاتها وقدراتها، فشرع سبحانه الصيام والصلاة، والذكر والصدقة، والقرآن وخدمة المسلمين، وطلب العلم وتعليم الناس، والحج والعمرة.. كل من هذه العبادات وعشرات غيرها منها فرائض ومنها نوافل، وجعل سبحانه الفرائض بقدر ما لا يشق على النفوس، ثمَّ فتح الباب في النوافل يستزيد منها من يشاء، ولا حرج على فضل الله، فقم بالفرائض فأدِّها كما ينبغي، ثمَّ اعمد إلى النَّوافل فاستزد ممَّا تجد في نفسك رغبة وهمة إليه.
قال الله في الحديث القدسي : {وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه}رواه البخاري_6502، فزد في النوافل قدر ما تستطيع، ولكنّ لكل نفس باباً يفتح لها من الخير، تلج فيه إلى منتهاه.
قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : "أنا لا أصوم ـ يعني النوافل ـ لأن الصوم يضعفني عن الصلاة، وأنا أفضِّل الصلاة على الصيام".
هذا المنهج يناسب ـ إن شاء الله تعالى ـ جميع النفوس ، حاولت أن أستوعب فيه جميع جوانب العبادة ، ولكن إذا وجدت من نفسك همة ونشاطاً في جوانب العبادة فاسلكه، ولا تتوان وزد فيه، ولا تتأخر لعل الله يجعل فيه زكاة نفسك، والتزم جميع الجوانب بقدر الإمكان، فإنها مكملات لشخصيتك الإيمانية.


10- المتابعة أم المداومة والاستمرار أبو الاستقرار.
لابد لك من شيخ متابع، أو أخ كبير معاون، أو على الأقل زميل مشارك، لا تكن وحدك: "فإنَّما يأكل الذئب القاصية" حسنه الألباني في صحيح الجامع5701، فليكن لك شيخ يتابعك إيمانياً، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع أصحابه يومياً فيقول: "من أصبح منكم اليوم صائماً؟ من أطعم اليوم مسكيناً؟ من عاد اليوم مريضاً؟" صحيح مسلم_1028.
وقد أمره ربه بذلك في أصل أصول التربية فقال :
{واصْبرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغدَاة والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} الكهف/28. فابحث لك عن شيخ وبالإخلاص ترزق، وابحث عن أخ كبير تستشيره، فهو ذو خبرة سابقة تنفعك، وائتلف مجموعة من الإخوة الأقران يكونون عوناً لك على طاعة الله ورسوله، فتكونون: {كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِم الْكُفَّارَ} الفتح/29.


11- لا تمنن تستكثر
اعلم ـ أخي ـ رزقني الله وإياك الإخلاص في القول والعمل والسر والجهر، أنَّ التحدث بالعمل لا يخلو من آفات، فإمَّا أن يكون إظهار العمل للرياء والفخر والسمعة فيحبط عملك أو تحسد. فالإيمان يتعرض للحسد فتحصل الانتكاسة، فاكتم عملك، وأسرَّ بقرباتك، ولا تحدث بطاعاتك تسلم.
ونصيحة أخرى: إنَّك لا تدري أي أعمالك حاز القبول، ونلت به الرضا، فمهما كثر عملك، فلتكن على وجل خوفَ الرد وعدم القبول أو حَذر الحسد وإفساد الأحوال، ولا تفتر فتهلك.

نعوذ بالله من تكدير الصافي، ونسأل الله السلامة والمسامحة.

 

 

 

المقال الموالي بحول الله بعنوان:

 

منهج عملي للمبتدئين في التربية

 

 


نبضات المحبين

الاسم: أم سيف الدين
البلد: مصر
جزاك الله خيرا شيخنا
موضوع هام نحتاج اليه كثيرا

الاسم: ملك مدحت
البلد: مصر
بارك الله فيك شيخنا وصلى اللهم وسلم على معلم الناس الخير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

الاسم: صيتا
البلد: السعوديه
جزاك الله كل خير

الاسم: محمود زاكي
البلد: بورسعيد
احبك في الله يا شيخ جعلك الله المصباح المنير لنا في الظلمات

الاسم: جابر ابراهيم
البلد: مصر
بارك الله فيك يا شيخنا ونفعنا الله بعلمك

الاسم: مدحت محمد صالح
البلد: مصر - كفرالشيخ
جزاك الله خيرا ونفع بكم وزادكم علما وفهما

الاسم: منيرة
البلد: تشاد مقيمة فى فرنسا
جزاك الله عنا خير الجزاء وهدانا واياك الى سواء السبيل

الاسم: عمر فيصل النعيم
البلد: السعودية
الله يجزاك خير ويوفقك دنيا واخره ياشيخنا الفاضل

الاسم: هناء
البلد: الجزائر
بااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارك الله فيكم

الاسم: ابو خديجه
البلد: المنصوره
شيخي الحبيب جزاكم الله خيرا...كما نتعلم منكم الدين ..ايضا نتعلم منكم كيف نعيش الحياه...بارك لك وفيك وحفظك الله

الاسم: اسلام
البلد: مصر
اشهد الله على حب الشيخ فى الله فقد تعلمت ومازلت اتعلم الكثير من خطبه ودروسه فهو ابى بعد ابى اسال الله ان يمتعنا بطول بقائه

الاسم: محمد محمد خليل يونس
البلد: مصر / البحيرة / رشيد
استغفر الله العظيم واتوبوا اليك اللهم اغفر لى زنبى ويسرلى امرى واحلل عقدة من لسانى يفقه قلبى اللهم انى عبدوك اتيتك تائبا خاشعا خاضعا فا تب عليا يا ارحم الارحمين ان سميع مجيب الدعوات يا اكرم الاكرمين
جزاك الله وايانا خيرا على هذه المحاضرة الاكثر من رائعه وجعلها فى ميزان حسناتك وجعلك فى رباط الى يوم الدين وادخلك فسيح جناته اللهم اللهم امين

الاسم: معتز
البلد: مصر
ربنه يبارك في حضرتك يا شيخ، أشهد الله أني أحبك فيه

الاسم: عبد الرحمان
البلد: المغرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك ونفع بك وزادك علما وفهما وعملا

الاسم: أيمن الترهوني
البلد: ليبيا
الحمد الله الذي وهب لنا العقول للتفكر ، وهذا المقال ادعوا اصحاب العقول الى تفهمه والسير على المنهج ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

الاسم: عماد
البلد: المغرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل
احييك علي مجهوداتك العظيمه .. بارك الله فيك
واسال الله تعالى ان يجزيك خير الجزاء في الدنيا والاخرة

الاسم: هانى عقل محمد
البلد: القاهرة
اشهد الله انى احب كل الصالحين فى الله

الاسم: على محمد رمضان
البلد: الجواديه
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اسأل الله ان يعلى مقام فضيله الشيخ ابى ومعلمى ومربينى واستاذى وقرة عينى محمد حسين يعقوب وان يجعله دوما من حراس الدين

الاسم: عبد الله
البلد: الاردن
اللهم قني شر نفسي

الله ربي لا اشر به احدا

الاسم: أمة الله
البلد: sawah_80@yahoomail.com
جزاك الله خيرا ونفع بكم وزادكم علما وفهما

الاسم: أم رنا
البلد: مراكش المغرب
جزاك اللهم عنا خيرا وبارك اللهم في علمك شيخنا وصل اللهم وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه

الاسم: اثبات
البلد: دمشق
في بداية التزامي عانيت الكثير لعدم وجود المربي وآن الأوان لتفقه في الدين وكان لي أخت تسبقني في العمل والعبادة ولها نور في وجهها كنت اجلس ابكي أغبطها كثيرا ولكن ربما حسدتها فقد انتكست ولكن الآن بفضل الله تعود من جديد فكيف يكتم الانسان عمله وهو بادي عليه وليس يتكلم ؟ولكن عليك بكتم عملك كما قال الشيخ وجزاكم الله خيرا

الاسم: حاتم شمس الدين
البلد: مصر- مقيم بالسعودية
جزاك الله خيرا يا شيخنا

أضــــف نبضــــــة
 
الربانية - الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ
محمد حسين يعقوب