مزيد من المواد والمقالات

نبضات المحبين

تعليقا على مادة :


القائمة البريدية

واو التمكين

 

 

 

 

"و"  حكاية الواو التي بها التمام   "و"

 

إخوتي،،،

 

عندما تأملت أن كلمة "غزة" تشبه رسم "الغزوة" –إذ لا ينقصها إلا حرف الواو فقط- أحببت أن أبحث عن هذه الواو، التي تحقق الأمل في نوال الجهاد.. وبفضل الله وجدتها.

 

 

 

 

وجدت الواو في قوله تعالى: {يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتّقُوا اللهَ} آل عمران_200

في سلسلة "مدرسة الحياة" ذكرت لك (نظرية الأسمنت) ، أن في الإسلام معان لابد أن تكون مجتمعة، منها هذه التجميعة الأسمنتية الإيمانية المتماسكة بين الصبر وضماناته في قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} آل عمران_146.

إنني أريدك ألا تفرق المتجمّع..

لماذا لا نجمّع حكمة المنهج مع لهيب العواطف الصادقة؟؟ لماذا تريد العواطف دائما التفلّت من المنهج؟؟

 

 

 

ووجدت الواو في قوله تعالى: {وَأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} الأنفال_آية:60.

في درس قديم لي اسمه المرابطون (أوفسايد) قلت إن هناك من يتسلل خلف خطوط دفاع أهل السنة، ولا يوجد حامل راية يشير للحكم لـ"يصفّر". ويستطيع هؤلاء المتسللون أن يحرزوا أهدافا في مرمى أهل السنة أثناء انشغال المدافعين بقضايا مهمة، لكنها ليست الأهم لكونها ليست قرب المرمى الواجب حراسته.

فلابد إذن من إعداد.. {وأعدوا}.. والإعداد أولا علمي.. عقدي.. إيماني.. ثم عملي فعلي ليصدق العلم العمل

قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} التوبة_آية:122 .

لذلك؛ أقول للشباب بأننا مادمنا غير قادرين على خنق اليهود بأيدينا، فلابد من حراسة الدين والعلم الشرعي وحراسة الليل لنجيد تسديد سهامه نحو الهدف تسديدا.

 

 

وجدت الواو في وضوح وشفافية:

إن كنت ترنوا  لـ غزوة

فلا تكتم حقا تَدين الله به!

لا تظهر للناس ما ليس في قلبك!

لا تدعُ إلى غير ما تفعل!

لا تسأل سؤالا تعرف جوابه!

 

 

 

وجدت الواو في وعي بالقضية

نعم أحبتي.. تلك الواو تفرض الوعي بالقضية حتى لا يضحك عليكم أحد.

إننا إذا راجعنا أصول القضية الفلسطينية تاريخيا، سنجد أن اليهود قطعوا مراحل طويلة ليصلوا إلى ما هم فيه الآن يا من تريد فعل كل شيء في يوم واحد.

نحتاج تحضيرا مبنيا على أصول عقدية أولا، علمية ثانيا، قلبية ثالثا، حاليّة مع الله رابعا، ثم تأتي بعد كل هذا القوة العسكرية.

 

 

 

ثم وجدتها في وجدان صادق في معالجة القضية، ونية خالصة لله عز وجل:

 

التمكين والنصر .. يحتاج وجدانا صادقا ومعالجة القضية بنية خالصة لوجه الله، فلابد لك من تحرير النية قبل العمل.

أقول هذا على سبيل المثال للإمام قبل أن يقنت في الصلاة.. لماذا ستقنت؟ لماذا ستدعوا؟

لا تعطل النصر بفساد نيتك!

حديث النفس بالإخلاص .. صدق الوجدان.. المسه في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق" مسلم_1910.

حدّث نفسك بالغزو مخلصا، وانتصر على اليهود ابتداءً في نفسك بمقاطعة منتجاتهم مطلقا، وبمقاطعة أفكارهم، وأسلوب حياتهم، وكن مسلما ذا أصول راسخة.

 

وقبل كل ذلك تفرض الواو أن نوحّد الله في ربوبيته وألوهيته.

 

ثم إن الواو التي تحيي فينا النصرة بغزوة.. وحد الله! 

(اللهم إننا نُشهدك أنّا نشهد أنك حكم عدل لا تظلم. 

 اللهم إنا نُشهِدك أنّا نشهد أنك أرحم الرحماء، وليس أحد أبدا أرحم منك. 

 اللهم إنا نُشهدك أنك كريم تحب العطاء.  

اللهم إنا نُشهِدك أن مقاليد الكون بيدك، ولا يجري شيء إلا بقضائك وقدرك.

اللهم إنا نُشهدك أنّا راضون بما تقضيه علينا ومذنبون مقصرون فيما كلفتنا به. 

 اللهم إنا نُشهِدك أن ما أصابنا إنما هو بذنوبنا وبما كسبت أيدينا، ونحن نعترف بهذا ونقر به، فارحمنا واغفر لنا. 

اللهم إننا نشهِدك أنّا نشهد أنك تستجيب دعاء من يدعوك. 

 اللهم إنا نشهدك أنّا نشهد أنك الحق، وكلامك الحق،  ووعدك الحق، ووعيدك الحق).

 

إننا بحاجة إلى أن نُشهد الله يقينا على هذا بقلوبنا، فلا ينبغي أن يهتز في دواخلنا اليقين.

وتحقيق توحيد الربوبية والألوهية هو الذي يستخرج منك عبودية الضراء.. عبودية الرضا.. عبودية الذل والخضوع.. وعبودية الدعاء..

 

الواو ودج يشتهي أن يقطع في سبيل الله: ويا لحظ من كان موته في عظيم.

 

إذا غامرت في شرف مروم   ***      فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت فـي أمر حقير ***  كطعم الموت في أمر عظيـم

ولعمر الله ؛ إني لأرجو أن يكون أهلنا في غزة يقاتلون في سبيل أمر عظيم، ولهم نقول: {فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأنْتُمُ الأعْلَون إن كنتم مؤمنين} آل عمران_آية:139.

 

 

ثم إني وجدت الواو في وجع لا يبرد، ووحر في الصدر لا يهدأ

 

وجع لا يبرد: وإنما يلفه الاصطبار إلى أن تقر العين بالتمكين، فالأمة منصورة بموعود الله..

 

ووحر في الصدر لا يذهب.. فلا تفقد رصيد الغيظ في صدرك، ولا تنفض ثوب الحزن الذي لبسته لغزة..

 

 

 

ثم وجدت الواو.. في وجل من الله تبارك وتقدس

 الواو وجل من الله: {الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الحج_آية:35.

نعم أحبتي.. إننا نحتاج إلى وجل من الله.. حين نتلمس الحلول والمخارج لما نحن فيه لكيلا نبحث ونختار ما يوافق الهوى.

 

 

 

ووجدتها.. في ولاء للإسلام وأهله، وبراءة من الكفر وحزبه

الواو ولاء للإسلام والمسلمين وبراء من الشرك والمشركين: ومن أوجه الولاء لإخواننا وأبنائنا الذين قتلهم اليهود، والبراء اليهود ومن عاونهم مقاطعة أهل الكفر فكريا واقتصاديا.. 

فلنفعّل سلاح المقاطعة من جديد وإلى الأبد.

 

وأخيرا وجدت الواو في:

ورع تتحبب به الأمة إلى الله ليجبر مصيبتها في معاصف الشبهات والشهوات

 

وأحب في تعريف الورع حدا جامعا لأبي إسماعيل الهروي وهو: "توقٍّ مستقصى على حذر"،  أي: تقوى إلى أقصى درجاتها وبحذر.

إي والله.. فلكم نحتاج في زماننا إلى الورع؛ بأن نترك بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام، ولكم نحتاج إلى الورع كي تنضبط ألسنتنا فتترك بعض الكلام، فليس كل ما يُعْلَم يقال، وليس كل ما يقال يقال في جميع الأحوال، وويل لأقماع القول من الناس، وويل لمن يتتبع عورات المسلمين.

 
الربانية - الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ
محمد حسين يعقوب