مزيد من المواد والمقالات

نبضات المحبين

تعليقا على مادة :


القائمة البريدية

حقوق الأجير

هناك موضوع يُسبِّب متاعب للنّاس يا شيخ وهو أكل حقّ الأجير. فهل من كلمة لأصحاب المعامل؟

الإجابة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه" صحيح الجامع الصغير. أبعث رسالة لمن يأكلون حقوق النّاس نظرا لكثرة هذا الأمر في هذه الأيام، فمثلا رجل عنده شركة.. وعنده مال كثير، ويشتري سيارة، ثم يغيرها؛ ويدفع مئة ألف جنيه، وبعد ذلك يفاصل عاملا يعمل عنده في خمسة جنيهات أو ستّة جنيهات، وعشرة جنيهات، أوخمسين جنيها!! والخمسون جنيها بالنّسبة له لا تمثّل أي شيء، فمثلا لو تناول عشاءه في مكان، أو حتى جامل أحد النّاس، أو ذهب له بهدية بخمسين جنيها، أو مائة جنيه، أو مائتي جنيه، أو خمسمائة جنيه.. فلن يمثّل بالنّسبة له ذلك المبلغ أي شيء. فنحن نقول لأصّحاب العمل: اتقوا الله لأنّ النّاس مطحونون.. النّاس فقراء.. النّاس لا يجدون الطّعام حقيقة.. هناك فقر شديد بين النّاس اليوم، فلذلك يجب ألّا نضغط عليهم، بل بالعكس ساعد النّاس، وهذا كلّه سيكون في ميزان حسناتك. كما أقول في موضوع ذي صلة: بدلا من أن تفاصل بائع الفاكهة في سعر الكيلوغرام، لا تفاصله، ساعده ليأكل من حلال، فعلا هذه الأمور مهمة جدا. عندما ترى أي إنسان يبيع أي شيء بدلا من التسوّل.. بدلا من السرقة.. بدلا من النصب.. ساعده. إذا أحضرت أي صاحب حرفة، فاعلم أن هؤلاء النّاس الذين يعملون عندك يبحثون عن أكل حلال، فلتساعدهم على الحلال، ولا تضطرهم أن يسرقوا منك، ولكن أكرمهم وأعطهم، وعندما تكرمهم وتعطيهم سيشعرون أنّك مُقدّر لظروفهم، وسيُخْلِصون لك أكثر، وسيضبطون لك عملك أكثر. فلذلك يا إخوة؛ ندائي اليوم لأصحاب الأعمال.. لكل من استعمل مسلما أن يكرمه.. ويعطيه حقه وأكثر. ولن يخسر، بل هي صدقة، وستكون إعانة على الطّاعة؛ وبذلك يكفّه عن سؤال النّاس، ويمنعه من السّرقة. سبحان الله العظيم؛ هناك حديث عجيب جدا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال رجل: لأتصدّقن بصدقة؛ فخرج بصدقته فوضعها في يدي سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على سارق! فقال: اللهم لك الحمد لأتصدّقن بصدقة؛ فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّقَ الليلة على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدّقن بصدقة؛ فخرج بصدقته فوضعها في يدي غنيّ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على غنيّ! فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غنيّ، فأُتِيَ فقيل له: أمّا صدقتك على سارق فلعلّه أن يستعفّ عن سرقته، وأمّا الزّانية فلعلّها أن تستعفّ عن زناها، وأمّا الغنيّ فلعلّه يعتبر؛ فينفق مما أعطاه الله" صحيح البخاري. أنت تصدّقْ، وطالما تحرّيت أن تضعها في يد من يضعها في الحلال ويستعين بها على طاعة الله، اترك حكمة ربّنا تصنع ما تشاء؛ فلذلك أنا أناشد كلّ أصحاب الأعمال.. كلّ من يستخدمون المسلمين أن يكرموهم، ويعطوهم بزيادة، ويوفوهم حقوقهم، وسيكون لهم ذلك صدقة إن شاء الله.


 
الربانية - الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ
محمد حسين يعقوب