مزيد من المواد والمقالات

نبضات المحبين
نستودع الله دينك وامانتك وخواتيم اعمالك ياأبانا الحبيب وجزاك الله عنا خيرا واسئلك الدعاء لي بالاستقامة



القائمة البريدية

الرجاء والخوف

عشت لسنين وشعاري: "أنا عند حسن ظن عبدي بي"، فكنت أحسن الظن بالله ولم يكن يخذلني سبحانه، وأكرمني إكرامًا بشكل أدهش من حولي، لأن النتيجة لم تكن تؤدى بالنتيجة المطلوبة وقد يظن الناس أن هذا تواكل، ولكني كنت أدعوه بيقين جدًا لكرمه وأنه يعطي حتى من لا يستحق، و لم يكن لدي شك أنه سيكرمني، وإذا كانت الأسباب تشير إلى أنه يمكنني تخطي تلك المحن فضلاً على أن تصير منحا، لكني كنت أحب تلك المحن على أنها منح لأني أشعر بالقرب فيها. لكن بعد ذلك تفكرت في حال الصحابة والتابعين وشدة خوفهم وعدم أمنهم، وليس لي من عمل مثلهم فاحتقرت من نفسي أمنها، وتملكني الخوف ، ولم أعد أشعر بالسعادة والطمأنينة التي كنت أشعر بها قبل ذلك. كنت قبل حينما أقوم الليل أستيقظ وكلي سعادة، وأرى أني أوفق لطاعات وأفرح، لأن ذلك علامات قبول إن شاء الله، فأنا الآن حين أقوم الليل أبكي خوفًا وأستيقظ خوفًا، وأخشى أن قيامي لن يقبل. سمعت من فضيلتكم أن السائر يجب أن يكون كالطائر :جناح خوف وجناح رجاء، ولكني لا أستطيع أن أوازن، حتى خوفي هذا أخشى أن لا يكون صحيحًا، لأنه لا يدفع لعمل بل يحزنني، أرجو الرد لحيرتي، فإني أردت أن أؤمن نفسي لأعيش بحسن الظن. أتذكر أن الله لا يجمع لعبده خوفين ولا أمنين، فأمنعها من الأمن رجاء أن تأمن يوم القيامة، أيضًا كنت في السابق حين أقوم الليل، أرن على هواتف أخواتي لكي أوقظهن للقيام، ولكني امتنعت من ذلك، خشية أن يقدح هذا في إخلاصي، ولأني أريد أن أعمل عملاً لا يراه أحد، فإن أيقظت أخواتي الله علمن بقيامي في هذه الساعة، رغم أني كنت أريد من ذلك أن آخذ بيد صاحباتي، لنكون ممن يتعاون على البر والتقوى. أرجو حلا. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة

سؤال جيد ومعانٍ جميلة، لكني أريدك أن تعودي إلى سالف عهدك، دائمًا نقول: "تطلعك إلى غير ما أقامك الله فيه يجعلك تتيه". حين أقامك الله في حسن الظن به وعشت هذا المعنى، كان ينبغي أن لا تتطلعي إلى أمور أخرى، لأنك كنت تقولين: "أنا كنت أعيش هذا المعنى"، وترديد قول: "حال الصحابة وشدة خوفهم ..." هذا غلط. قومي الليل وأنت سعيدة ومقبلة ومسرورة بالله، عودي إلى ما كنت عليه فهذا هو الخير لك.


 
الربانية - الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ
محمد حسين يعقوب